Sunday, February 8, 2009

علامات الحضور والغياب*


احاول الهرب من العلامات التي تطاردني .. فأغلق الراديو حتى لا تفاجئني اسمهان مرة اخرى بـ "امتى ح تعرف امتى"! " لا توجد رسائل جديدة".. اذن فهو صباح كئيب.. اطوي تلك الصفحة التي خطت فيها يداي للتو بتوتر "غيابك خسوف للقمر"! ادس هاتفي تحت الوسادة حتي لا انظر اليه بين الفينة والاخرى ..بل حتى لا اجن! انتظر ما لا اعلمه..انتظر الاشارات! أهرب منك إلى كتبي.. فاقرأ واقرأ واقرأ! انهيت اليوم كتابين، لا لسرعة قرائتي..وانما لرغبة شديدة في الاندماج في عوالم اخرى، أنت لست فيها! ولكنك لم تكف عن ملاحقتي بين الصفحات، فانتهيت من القراءة واحكمت حبسك بين دفتي الكتاب حتي لا يطاردني طيفك! "آآه لو تعرف يا حبيبي وانت معايا باحس بإيه" تأتيني تلك الإشارة في توقيت غريب الان..لا أعلم من أين يأتيني صوت نجاة!الراديو أوالتلفزيون ؟ لا.. رنة الهاتف؟ لا...كل شئ حولي صامت وبارد! أقف كالممسوسة في وسط الشقة ولا اعرف هل كان ذلك عقلي أم اني سمعت نجاة حقاً؟ !! أغمض عيني للحظات، اتنفس، أحتاج الآن إلى صوت يعلو صوت افكاري.. يعلو صوت الوساوس التي تلاحقني.. صوت يمنعني عنك! فكان التليفون! هاتفتها.. ظناً منى اني سأسر اليها بما يلاحقني او اشعر به، لكني خشيت ان تصفني بالجنون..فآثرت الصمت! ظلت تتحدث، وانا كنت اضحك بهستيرية شديدة، كان يبدو ما تقوله مضحكاً، ويبدو كذلك أنني كنت في حاجة إلى الضحك، ضحكت حتى دمعت عيناي وآلمتني بطني..ثم توقف كل شئ وانا أضع السماعة!كنت قد نسيت ما دار عنه حديثنا وضحكنا.. ووجدت الصمت يحتلني الان، يعقد لساني ويثقل قلبي.. فصارت دموعي تنهمر! لا أعلم كم بقيت على هذا الكرسي الوثير بالصالة وانا أبكي.. ساعة، ساعتين، ثلاث؟! ... بكاء صامت.. دموع لا تتوقف ورغبة ملحة داخلي لا أعلم كنهها! تفشل جميع خططي في الابتعاد عنك! أنا لم اشرب القهوة, ولا أكلت الشيكولاتة, ولا استمعت الى فيروز، ولم أقرأ جريدة الاخبار, ولم أرتدي اللون الازرق ...لقد ابتعدت عن كل تلك التفاصيل حتى لا تحتل أنت الهواء الذي اتنفسه، ومع ذلك تحتله رغم كل شئ! انا ابتعد عن كل ما تحب، ابتعد عن كل ما أحببتُ انا كذلك!ولكني فشلت! اليوم يبدو طويلاً.. طويلاً جداً... لا ينتهي... وكل سبل العلاج قد استنفذت، وكذلك سبل استجداء الإشارات الكونية استنفذت ايضاً! اصطحب هاتفي إلى المطبخ، قراري الان: سأخبز كعكة..! سأمضي ساعات الليل في المطبخ ما بين اعداد المقادير، قراءة الوصفة عدة مرات، مزج المكونات، غسل الأطباق، سأنشغل تماماً حتى لا أهمس لنفسي حتى باسمك ! ولكنها الإشارات مجدداً! فما بين الدقيق, والخميرة وبَشر البرتقال، والمكيال والقالب التيفال، ورشة القرفة التي أحبها – ولا تحبها انت- والفانيليا... تأتيني رسالتك! رسالة قصيرة تجعلني اتوقف تماماً... اتوقف عن مزج البيض بالدقيق والفانيليا، اتوقف عن حركة التقليب الهسيتيرية في دوائر مفرغة.. اتوقف عن خطة الابتعاد! اتوقف وخصلات شعري مبعثرة ووجهي ملطخ بالدقيق, ويداي لزجة بفعل العجين.. اتوقف لاقرأ رسالة قصيرة منك.. رسالة جعلتني امضي ليلتي وانا احتسي القهوة مع قطعة الشيكولاتة واستمع الى فيروز وادندن باسمة معها "انا زرني طيفك في منامي قبل ما حبك" وبجواري صحيفة للاخبار.. وارتدي منذ ساعات مريلة مطبخ زرقاء ملطخة بالدقيق والسكر.. وها انا افتح صفحة جديدة من دفتري اكتب فيها مساءاً.. "ووجودك شمس الحياة"!ه
.
.
(تمت)
____
العنوان: هو عنوان كتاب لـكرمة سامي*

9 comments:

esraa said...

(:
الاشارات
انتي عارفه انها بتطاردني انا كمان اوييييي
بفضل افكر طب هي بتطاردني انا لوحدي
طب اشمعني انا
احيانا بتكون لازم تطارد الطرف الاخر

تــسنيـم said...

مش عارفة لييييييه حاسة انك بتحطي كلمة " تمت" في نهاية البوستات اللي بالشكل كده علشان تأمني نفسك من غلاسة أمثالي :).. حركة تمويهيه يعني لا أكثــر
;)

مصطفى السيد سمير said...

كل ما اغيب ارجع الاقي الجمال دة
انتي فنانة بجد يا ايبي
كوفيتك المليئة بالحكايا والثقوب عمل فني تقيل
والبوست دة كمان

يا مراكبي said...

وعموما لمن لا يعلم أو لم يعلم بعد: فإن ما قرأناه هنا هو ما يسمى "الحب" وهو أن ترى من تحب في كا شيء وفي كل حدث وفي كل وقت وفي كل لمحة من لمحات الحياة .. أن تفتقده بشده ولو لدقائق .. وأن تجن لو إمتد هذا الإفتقاد إلى ساعات

إنها إحدى تعريفات الحب .. أو آثاره وملامحة

امرأة تقول الذي لا يقال said...

عجبتني أوي

Epitaph1987 said...

اسراء
اول مرة افكر في المعادلة التانية للاشارة
انها قد تكون تطارد طرفا اخر
يمكن
:)

تسنيم
:) وليه تمويه؟

مصطفى
:)) مبسوطة انهم عاجبوك
باعتز برأيك وبمرورك دايما
:))

يا مراكبي
بقى هو ده بقى؟
مش حد كان يقول؟
:D

امرأة تقول الذي لا يقال
:))

مصطفى عابدين said...

والله موضوع رائع وانا ا}يد كلام المراكبى وشكرا


عابدين

Minus said...

I know I dont know you , bs bgd 10/10 ,
I loved that part :
.لا أعلم من أين يأتيني صوت نجاة!الراديو أوالتلفزيون ؟ لا.. رنة الهاتف؟ لا...كل شئ حولي صامت وبارد! أقف كالممسوسة في وسط الشقة ولا اعرف هل كان ذلك عقلي أم اني سمعت نجاة حقاً؟

(Y)

Epitaph1987 said...

مصطفي عابدين
اشكرك
:)

Minus,
No need to know me...to particpate and share your opinion, discuss and criticise! :)
you're most welcome..and glad that you liked it then :))